ليه قطعت السوشيال ميديا فجأة؟
كتاب واحد خلاني أسأل نفسي السؤال ده بجد لأول مرة
من فترة مريت بتجربة صحية جديدة عليا ووعكة ووقتها قررت حاجة غريبة وهي اني قطعت السوشيال ميديا خالص مش “قللت” مش “اتحكمت” لا انا قطعت خالص وعملت deactivate لكل حساباتي الشخصية
والموضوع مكنش دراما خالص والله فعلا حسيت بضغط نفسي كبير وكانت السوشيال ميديا مشتتة جدا ومحبطة ومكنتش عايز أعمل “detox” عشان أرجع أنشر عنه بوست وبتاع لا انا فعلا قررت اني اقفل خالص
وفي وسط الفترة دي وقع في إيدي كتاب اسمه Man’s Search for Meaning لفيكتور فرانكل وده مش كتاب عادي ده كتاب طبيب نفسي عاش في معسكرات الاعتقال النازية وشاف أقسى حاجة ممكن إنسان يشوفها من تعذيب وطلع بفكرة واحدة غيّرت فهمي لكل حاجة في السنين اللي فاتت وهي انه الإنسان مش بيدور على السعادة لا هو بيدور على المعنى
وخليني أقولك اللي حصل بصراحة انت مش غريب
كنت في الوضع اللي كل واحد شغال أونلاين عارفه وعايشه وهي انه كل يوم لايك كل يوم تفاعل كل يوم “إيه رأيكم؟” وكل ده الحقيقة بيدّيك إحساس إنك “شغال” وإنك “موجود” لكن في لحظة معينة حسيت إن الإحساس ده مش حقيقي وحسيت إني بملأ وقتي حرفيا مش بعيش حياتي
فرانكل بيسمّي الحالة دي “الفراغ الوجودي” (Existential Vacuum) ودي لما الإنسان يفقد الاتجاه بيدور على أي حاجة تملأ الفراغ وحقيقي السوشيال ميديا ممتازة في الدور ده هي مش بتديك معنى هي بتديك مُسكّن وأنا كنت بتعامل مع المسكّن على إنه علاج
لما قطعت أول حاجة حصلت معايا كانت مش راحة خالص دي كانت قلق وانه المساحة اللي كانت مليانة بمحتوى وتفاعل بقت فاضية وده كان مخيف لكن فرانكل بيقولك حاجة مهمة جدًا هنا وهي انه بين المؤثر (الحدث) والاستجابة (رد فعلك) فيه مساحة وفي المساحة دي بتكمن حريتك طول ما إنت بتسكرول إنت بتاخد قرارات آلية ورد فعل ورا رد فعل انما لما قطعت المساحة دي رجعتلي تاني وبدآت احس بيها وبدأت أسأل نفسي أسئلة كنت هربان منها من زمان
ليه بشتغل أصلًا؟
إيه اللي بحبه فعلًا مش اللي بعمله عشان الخوارزمية؟
لو مفيش لايك ولا متابع النهاردة هفضل أعمل نفس الحاجة؟
الأسئلة دي مش رومانسية هي بجد صعبة لكنها الأسئلة اللي فرانكل بيقول إن مفيش تقدم حقيقي من غيرها
وخليني اقولك انه فيه فرق كبير بين إنك “مشغول” وإنك “عندك سبب” أنا كنت مشغول جدًا بوستات وتفاعل ومحتوى يومي لكن من غير سبب واضح ليه بعمل كل ده
فرانكل بيقولك في الكتاب
“He who has a why to live for can bear almost any how”
“اللي عنده ليه يعيش عشانه يقدر يتحمل أي إزاي”
ودي مش جملة تتقال في محاضرة تحفيزية دي معادلة لو مالكش سبب حقيقي أي مجهود هيستنزفك عاجلًا أو آجلًا مهما كانت النتايج كويسة على الورق والحقيقة السوشيال ميديا كانت بتديني نتايج بس مكنتش بتديني سبب
وبقي فعلا الانقطاع مكنش هروب كان رجوع للـ”ليه”
لو إنت في نفس الحالة أو حاسس إن السوشيال ميديا بقت بديل للمعنى مش وسيلة ليه دي حاجات جربتها وشغالة:
جرّب انقطاع حقيقي مش “تقليل” 7 أيام كحد أدنى الجسم والعقل محتاجين وقت عشان يحسّوا بالفراغ الحقيقي بدل ما يستمروا في تخديره
اكتب أسئلتك مش أهدافك قبل ما ترجع اسأل نفسك ليه بترجع أصلًا لو الإجابة “عشان الناس هتفتكرني” فكّر تاني
اقرا الكتاب مش عشان تتعلم “تصبر” اقراه عشان تفهم إن المعنى مش حاجة بتستناها تيجيلك هي حاجة بتختارها في كل لحظة حتى في أصعب الظروف
وبالمناسبة مفيش كتاب هيخليك تسيب السوشيال ميديا للأبد ومش ده المطلوب أصلًا المطلوب إنك ترجع ليها وانت عارف ليه
فرانكل مقالش “اعتزل الدنيا” هو رجع لحياته الطبيعية بعد المعسكرات لكن برؤية مختلفة تمامًا أنا كده كده رجعت للمحتوى وللسوشيال ميديا وللشغل بس المعنى اتغيّر بقيت أنشر عشان عندي حاجة أقولها مش عشان الخوارزمية عايزة حاجة جديدة كل يوم
الكتاب ده مش هيديك إجابات هيديك أسئلة أهم بكتير وده اللي محتاجينه فعلًا




Welcome back