فيه حاجة في ماتش النهاردة أهم من النتيجة
اللي فهم القاعدة دي، فهم ليه العالم كله هيشجع مصر
النهاردة الساعة 7 مساءً بتوقيت القاهرة
منتخب مصر بيلعب قدام الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا
وقبل ما نتكلم في أي حاجة لازم نقف مع حجم اللحظة دي: دي أول مرة في تاريخ مصر كله من أول مشاركة لنا في كأس العالم سنة 1934 نوصل للدور ده أكتر من 90 سنة وده أبعد نقطة وصلناها في البطولة على الإطلاق مهما كانت نتيجة النهاردة اللي حصل لحد دلوقتي دخل التاريخ خلاص ومحدش يقدر يمسحه
أنا مش هبعتلك الإيميل ده علشان أتوقعلك النتيجة
أنا باعتلك الإيميل ده علشان في الماتش ده درس ودرس كبير هيفضل صحيح سواء كسبنا أو خسرنا أو اتلعب الماتش 120 دقيقة وضربات ترجيح
الدرس ده اسمه: قواعد الـ Underdog
يعني إيه Underdog أصلًا؟
خليني أشرح المصطلح من أوله لأن فهمه صح هو نص الدرس
كلمة Underdog حرفيًا معناها “الكلب اللي تحت” والمصطلح أصله من مصارعات الكلاب في القرن التسعتاشر الكلب اللي بيقع تحت خصمه في الصراع كانوا بيسموه الـ underdog والكلب المسيطر اللي فوق اسمه الـ top dog من ساعتها الكلمة اتنقلت للرياضة وبعدين للبيزنس والسياسة والحياة كلها
الـ Underdog هو الطرف اللي كل المعطيات الظاهرة على الورق بتقول إن خصمه أقوى منه: التاريخ أطول والأسماء أكبر وطبعا الموارد أضخم والتوقعات كلها في صف التاني
لكن خد بالك من نقطة دقيقة جدًا هنا: الكلمة مش معناها “الخاسر” ولا معناها “الضعيف فعلًا” معناها بس إن الأوراق الظاهرة مش في صفك والفرق بين الاتنين هو الفرق بين وصف التوقعات ووصف النتيجة والنتيجة في الكورة زي البيزنس بتتكتب جوه الملعب مش قبله
مصر النهاردة underdog بكل المقاييس: بنلعب قدام حامل اللقب ومنتخب لاعيبته موزعين على أكبر أندية أوروبا وتاريخه في البطولة من أتقل تواريخ العالم وده وصف صادق للموقف قبل الماتش لكنه وصف للموقف مش حكم على النتيجة
السؤال الغلط والسؤال الصح
معظم الناس بتسأل: “هل الـ underdog ممكن يكسب؟”
وده سؤال مش مفيد لأن إجابته الصادقة معروفة: أحيانًا أيوه وغالبًا لأ علشان المعطيات ليها وزن والعملاق بقى عملاق لسبب وإنكار ده نوع من خداع النفس
السؤال الأذكى بكتير هو: “إمتى فرص الـ underdog بتتحسن؟”
وده بالظبط السؤال اللي Malcolm Gladwell قضى كتاب كامل بيجاوب عليه اسمه “David and Goliath” ولو هتقرأ كتاب واحد الشهر ده أنا برشحهولك
الاكتشاف المحوري في الكتاب وهو مبني على دراسة صراعات حقيقية في الحروب والرياضة والبيزنس بيقول الآتي: لما الطرف الأضعف يواجه الطرف الأقوى بنفس أسلوب الطرف الأقوى وفي نفس ملعبه بيخسر في الأغلبية الساحقة من المواجهات وده منطقي يابني عمي انت بتنافس حد في اللعبة اللي هو أصلًا أحسن منك فيها
لكن لما الطرف الأضعف يرفض قواعد اللعبة دي ويفرض لعبة تانية هنا بتبقي لعبة مبنية على نقاط قوته هو مش نقاط قوة خصمه والاحتمالات بتتحرك في صالحه بشكل ملحوظ وموثق
خد المثال الأصلي اللي الكتاب متسمي عليه: سيدنا داود ما وقفش قدام جالوت يتبارز بالسيف والدرع لأنه لو عمل كده كان هيتسحق في ثواني سيدنا داود جاب مقلاع وحسم الموضوع من بعيد قبل ما جالوت يلمسه أصلًا و سيدنا داود ما كسبش رغم إنه underdog بس كسب لأنه لعب لعبة الـ underdog صح
ولاحظ الفرق الجوهري: القاعدة دي مش وعد بالفوز هي تحسين حقيقي للاحتمالات والفرق بين الاتنين هو الفرق بين التفكير الطفولي والتفكير الاستراتيجي
طب إيه علاقة ده بماتش النهاردة؟
فكر معايا في السيناريو ببساطة
لو مصر نزلت النهاردة تلعب كورة مفتوحة استحواذ قدام استحواذ ومهارات فردية قدام مهارات فردية يبقى إحنا بننافس الأرجنتين في اللعبة اللي هي من أحسن منتخبات الكوكب فيها الاحتمالات ساعتها بتبقى قاسية جدًا علينا
لكن لو لعبنا لعبتنا إحنا تنظيم دفاعي صارم وصبر وضغط في اللحظات الصح واستغلال فرصة واحدة أو اتنين بأقصى كفاءة يبقى هنا إحنا سحبنا الماتش لملعب تاني خالص ملعب الاحتمالات فيه أقرب بكتير
هل ده يضمن الفوز؟ لأ ومحدش يقدر يضمن حاجة في الكورة ممكن نلعب كل حاجة صح ونخسر بلمسة عبقرية من لاعب عنده لمسات عبقرية كتير وممكن كمان نكسب دي طبيعة اللعبة وده اللي بيخليها أجمل لعبة في العالم
اللي أقدر أضمنهولك هو حاجة واحدة بس: أفضل فرصة ممكنة للـ underdog بتيجي لما يلعب بقواعد الـ underdog والباقي على الملعب
دلوقتي الترجمة بلغة البيزنس وده سبب الإيميل الحقيقي
نفس المشهد ده بالظبط بيتكرر كل يوم في السوق بس بأسماء تانية
البراند الصغير قدام الـ market leader الـ startup اللي فيها 3 أفراد قدام الشركة اللي فيها 300 موظف صاحب المشروع اللي ميزانية إعلاناته 10 آلاف قدام المنافس اللي ميزانيته 10 مليون
ولو بصيت على أغلب البراندات الصغيرة هتلاقيها بتعمل نفس الغلطة اللي اتكلمنا عليها فوق: بتقلّد العملاق بتحاول تكسبه في الـ spending وتنزل خصومات علشان هو نازل خصومات وتعمل حملات شبه حملاته بميزانية أصغر ده حرفيًا سيدنا داود وهو بيروح يتبارز بالسيف وده طبعا استنزاف مضمون النهاية
اللعب الصح للـ underdog في السوق بيبقى في تلات ملاعب العملاق ضعيف فيها بطبيعته:
1️⃣ السرعة انت بتاخد القرار في ساعة وتنفذه في يوم انما العملاق محتاج خمس اجتماعات وسلسلة موافقات وقسم قانوني يراجع كل trend جديد وكل تغيير في السوق وكل فرصة بتظهر فجأة هنا بقي انت تقدر تتحرك ليها قبل ما هو يخلّص أول اجتماع السرعة دي مش ميزة صغيرة دي سلاح كامل
2️⃣ التخصص (الـ Niche) العملاق مضطر يكلم كل الناس وعلشان كده كلامه بيطلع عام وسطحي ومبيلمسش حد بجد انت تقدر تختار شريحة واحدة محددة وتبقى “البراند بتاعها” تفهم مشاكلها أعمق تتكلم لغتها أدق وتاخد منها ولاء العملاق مش قادر يشتريه بأي ميزانية
3️⃣ الـ Community والقصة وهنا فيه ظاهرة نفسية موثقة اسمها Underdog Effect: البشر بفطرتهم بيتعاطفوا مع الطرف الأضعف وبيتمنوا له الفوز حتى من غير أي مصلحة بص حواليك النهاردة فيه ناس من كل حتة في العالم مالهاش أي علاقة بمصر هتقعد تشجع الفراعنة ليه؟ لأن قصة الـ underdog أجمل قصة ممكن تتحكي وانت كبراند صغير تقدر تخلي جمهورك جزء من قصتك: ابني في العلن شارك رحلتك بنجاحاتها وغلطاتها وهتلاقي ناس بتشجعك زي ما بتشجع منتخبها والعملاق عمره ما هياخد التشجيع ده لأن محدش بيتعاطف مع جالوت
وجرب تطبق ده قبل الماتش في 4 خطوات
اكتب في ورقة: مين “الأرجنتين” بتاعتك في السوق؟ سمّيها بالاسم
اكتب تحتها بصراحة: هي بتتفوق عليك في إيه بالظبط؟ (في الأغلب: الفلوس والانتشار والاسم)
راجع كل التكتيكات اللي بتعملها حاليًا واشطب على أي حاجة فيهم أصلها تقليد لنقاط قوتها ده مش تنافس ده استنزاف بطيء
اختار ملعب واحد من التلاتة اللي فوق السرعة أو الـ niche أو الـ community وركّز فيه التلات شهور الجايين بكل طاقتك
مش بوعدك إنك هتكسب السوق بوعدك إنك هتاخد أفضل فرصة ممكنة وده كل اللي أي underdog محترم بيطلبه
رأيي الشخصي
أجمل حاجة في وصول مصر لدور الـ16 مش الوصول نفسه أجمل حاجة إن فيه ناس قررت إن جملة “ده عمره ما حصل في تاريخنا” مش حجة كافية إنه ميحصلش
النهاردة الماتش احتمالاته مفتوحة على كل حاجة وأنا مش هتوقع وانت كمان بلاش لكن اللي أعرفه إن الفراعنة لو لعبوا لعبتهم صح هياخدوا أفضل فرصة اتاحت لمنتخب مصري في التاريخ
وانت في مشروعك مطلوب منك نفس الحاجة بالظبط: مش إنك تضمن النتيجة إنك تلعب صح
النهاردة الساعة 7 كلنا وراهم مهما كانت النتيجة 🇪🇬
— Mahmoud
PS بعد الماتش رد على الإيميل ده وقولي: انت شايف براندك بيلعب بقواعد الـ underdog ولا بيقلّد العملاق؟



